للثقافة أخبار

شعرـ قصص

إعلانات - إعلانات

جديد دورالنشر

الجمعة، 20 أكتوبر 2017

مخدرات رقمية!! سناء صليحة

حالة الإنبهار التى سيطرت على أبناء الألفية الثالثة بالعوالم والإمكانيات التى قدمتها تكنولوجيا معلومات واتصالات متطورة ألغت الحدود الجغرافية والفروق الزمنية،
وقدمت ابتكارات تسهل الحياة اليومية، إضافة لدنيا تخيلية بديلة نسير أمورها كما نشتهي، ودفعت الباحثين من كافة التخصصات لدراسة تداعيات حالة الاشتباك اليومى بين كل ما يدور على أرض الواقع وما يطرحه الفضاء الافتراضى على شبكة الإنترنت لتظهر مصطلحات القرصنة الرقمية..الإرهاب الرقمي.. عسكرة الفضاء الرقمى وفى قول آخر الافتراضى و.. و.. ولكن أحدثها وأغربها.. «المخدرات الرقمية».
وفى سياق تقييم التداعيات السلبية للاعتماد المتزايد على ابتكارات منجزات التكنولوجيا الحديثة، وصف البعض هذه الحالة باعتبارها شكلا من أشكال الإدمان. فأشارت الباحثة الأمريكية «شيرى مركل» أستاذ علم الاجتماع بـ «معهد ماسوشتيس التكنولوجي» فى كتابها «عزلة جماعية» إلى نتائج دراسات أجرتها فى الولايات المتحدة على فئات عمرية مختلفة إلى أن إدمان المنتج الذى تقدمه التكنولوجيا الحديثة يستلب إيجابياتها وفوائدها، ويحولها لطاقة سلبية مدمرة تغيب وعى الإنسان وتصيبه بتبلد المشاعر.
ولعل نفس المضمون تشى به عبارة الكاتب الصحفى والمحاضر بالمعهد العالى للعلوم السياسية فى باريس «برتران بادي» فى تقديمه لتقرير «أوضاع العالم فى 2015» عندما قال: «بتطور التكنولوجيا لم تعد ساحات القتال ولا الأسلحة التقليدية العنوان الوحيد للحروب التى باتت تمتزج مع مفاصل المجتمع وتخلق مجتمعا احترابيا يتغلغل فى حميمية الحياة اليومية لكل فرد». والأمثلة السابقة تكشف أن الإدمان فى عالم اليوم أصبح متعدد الأشكال، وإن الجديد منه تكاد آثاره السلبية تتساوى مع أنواع الإدمان التقليدية إن لم تتفوق عليها!، الأمر الذى يضفى أهمية على دراسة الباحثة د/ أسماء الجيوشى «تقنيات الاتصال الرقمى الجديدة وتأثيرها النفسى فى المواطن العربي». ففى ورقتها البحثية المُقدمة لمؤتمر «الإعلام فى عالم متغير» الذى عقدته كلية الإعلام بجامعة الأهرام الكندية، وتشير الباحثة إلى أن بعض المنظمات بدأت بترويج ما يعرف بالمخدرات الرقمية أو الموسيقى المخدرة عبر مواقع الإنترنت. وهذا النوع الذى تروج له عدة مواقع مشبوهة على الانترنت عبارة عن ذبذبات على هيئة نغمات موسيقية بترددات مختلفة لها تأثير نفسى مشابه لتأثير المخدر التقليدي، وإن كانت المخدرات الإلكترونية أشد تأثيرا وفتكًا طبقا لما أظهرته الأبحاث. وتوضح الأدوات أن التأثير على المخ ينتج من تتابع ملفات صوتية مختلفة التردد تتزامن مع مواد بصرية وأشكال وألوان تتغير وفق معدل مدروس ليصل لكل أذن على حدة. وحين يعمل المخ على توحيد الترددات بين الأذنين يحدث خللا كهربائيا، وحسب نوع الاختلاف فى الموجات الكهربائية يتم الوصول لإحساس معين يحاكى إحساس أحد أنواع المخدرات، كالنشوة مثلا. والمشكلة أن الملفات الصوتية المطروحة على تطبيقات الهواتف المحمولة وبرامج ويندوز مواقع على الانترنت بأسعار وجرعات مختلفة تستهدف نمطا معينا من النشاط الدماغى يؤثر على المتلقى سلبا.
وقد أثبتت الباحثة المصرية طبقا لنتائج دراستها التى أجرتها على عينة محدودة من مواطنى الدول العربية تتراوح أعمارهم بين 11 سنة وأقل من 26 سنة وجود ارتباط بين تقنيات الاتصال الرقمى الجديد والانعزال عن عالم الواقع والسعى لنشوة زائفة وحدوث عطب بالجهاز السمعى بسبب الاستماع لأصوات بترددات غير صحية، وارتباط بين انخفاض الكفاءة الانتاجية للشباب العربى وانفصاله عن الواقع لإدمانه المخدرات الرقمية عبر تقنيات الاتصال الرقمي. كما كشفت الدراسة أن أكثر الفئات تعاطيا للمخدرات الرقمية وتأثرا بها الذكور من 11- 16 سنة. وإذا كانت نتائج دراسة الباحثة تتطلب مزيدا من البحوث على عينات أكبر وعلى نطاق أوسع، إلا أنها تؤكد أن ما نعايشه الآن ليس مجرد حدوتة تكنولوجية، ولكن أمر واقعا يفرض ايجابيته وسلبيات يمكن تفاديها بأنشطة اجتماعية تفاعلية على أرض الواقع بدلاً من الغرق فى بحور العالم الإفتراضى، لاسيماً الجانب المظلم منها.

إرسال تعليق

 
لا يتحمل الموقع تحت أي ظرف مسؤولية المساهمات التي تتضمن خرقا لحقوق الملكية الأدبية أو حقوق النشر، و يحق لكل متضرر رفع الضرر عن طريق مراسلة مدير الموقع
copyright © 2013 الزمن المغربي
مجلة الزمان المغربي مستقلة تجدد كل يوم